الشيخ السبحاني
203
بحوث في الملل والنحل
2 - جريها على اللّه سبحانه بنفس المفاهيم اللغوية والمعاني الابتدائية ، والمدلولات التصوّرية ، بلا تصرف وتعليل وتدخّل فيها ، واللّه سبحانه يتّصف بها لكن بلا تكييف ، والفرق بين هذا القول والقول الأوّل هو أنّ القول الأوّل يثبت المعاني مع الكيفية ، وهذا القول يثبتها بنفس المعاني لكن بلا تكييف ، وهذا هو الّذي اختاره ابن تيمية ، ويذكر ذلك في رسائله ويقول : « والقول الفاصل هو ما عليه الأُمة الوسط من أنّ اللّه مستو على عرشه استواءً يليق بجلاله ويختص به ، فكما أنّه موصوف بأنّه بكل شيء عليم ، وعلى كل شيء قدير ، وأنّه سميع بصير ، ولا يجوز أن نثبت للعلم والقدرة خصائص الأعراض الّتي لعلم المخلوقين وقدرتهم ، فكذلك هو سبحانه فوق العرش ، ولا نثبت لفوقيته خصائص فوقية المخلوق على المخلوق ، ولوازمها » . « 1 » ويقول أيضاً : « ومذهب السلف بين التعطيل والتمثيل ، فلا يمثلون صفات اللّه بصفات خلقه ، كما لا يمثلون ذاته بذات خلقه ، ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ، فيعطّلون أسماءه الحسنى يحرّفون الكلم عن مواضعه . أمّا المعطّلون ، فإنهم لم يفهموا من أسماء اللّه وصفاته إلّا ما هو اللائق بالمخلوق ، ثمّ شرعوا في نفي تلك المفهومات ، فقد جمعوا بين التمثيل والتعطيل ، مثلوا أولًا وعطلوا آخراً ، وهذا تشبيه وتمثيل منهم للمفهوم من أسمائه وصفاته ، بالمفهوم من أسماء خلقه وصفاتهم ، وتعطيل
--> ( 1 ) . العقيدة الحموية : 428 - 440 .